الشيخ عبد الله البحراني
714
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
وأدائه إلى الخلق ، أو أن يكون علما مخصوصا لا يتعلّق بشريعة ، ولا يجب اطّلاع الامّة عليه كعلم العواقب وما يجري في مستقبل الأوقات ونحو ذلك . والقسم الأوّل : لا يجوز أن يخاف النبيّ من وصوله إلى بني عمّه ، وهم من جملة امّته المبعوث إليهم لأن يهديهم ويعلّمهم وكان خوفه من ذلك خوفا من غرض البعثة . والقسم الثاني : لا معنى للخوف من أن يرثوه إذ كان أمره بيده ، ويقدر على أن يلقيه إليهم ولو صحّ الخوف على القسم الأوّل لجرى ذلك فيه أيضا فتأمّل . هذا خلاصة ما ذكره السيّد المرتضى رضي اللّه عنه في الشافي عند تقرير هذا الدليل وما أورد عليه من تأخّر عنه يندفع بنفس التقرير ، كما لا يخفى على الناقد البصير فلذا لا نسوّد بإيرادها الطوامير . الآية الثانية : قوله تعالى : وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وقال : يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ وجه الدلالة هو أنّ المتبادر من قوله تعالى ورث : أنّه ورث ماله كما سبق في الآية المتقدّمة ، فلا يعدل عنه إلّا لدليل ؛ وأجاب قاضي القضاة في المغني : بأنّ في الآية ما يدلّ على أنّ المراد وراثة العلم دون المال ، وهو قوله تعالى : وقال : يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ ، فإنّه يدلّ على أنّ الّذي ورث هو هذا العلم وهذا الفضل ، وإلّا لم يكن لهذا تعلّق بالأوّل ؛ وقال الرازي في تفسيره : لو قال تعالى ورث سليمان داود ماله لم يكن لقوله تعالى وقال : يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ معنى ، وإذا قلنا : ورث مقامه من النبوّة والملك حسن ذلك ، لأنّ علم منطق الطير يكون داخلا في جملة ما ورثه ، وكذلك قوله : وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لأنّ وارث العلم يجمع ذلك ، ووارث المال لا يجمعه ، وقوله : إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ يليق أيضا بما ذكر دون المال ، الّذي يحصل للكامل والناقص . وما ذكره اللّه تعالى من جنود سليمان بعده ، لا يليق إلّا بما ذكرنا فبطل بما ذكرنا